تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

198

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

نحو إيجاد المتعلّق ، بينما المدلول التصديقي للصيغة في الأوامر الإرشادية هو عبارة عن الإرشاد إلى الشرطية أو النجاسة أو المانعية أو غيرها من الأمور التي تقدَّمت في الفارق الثاني . المحور الرابع : الأصل في الأوامر المولوية يمكن أن نتصوَّر في المقام صورتين : الأولى : ما لو عُلم بأن الأمر مولويّ أو إرشاديّ ، وهذه الصورة واضحة لا كلام فيها . الثانية : ما لو شُكَّ بمولوية الأمر أو إرشاديته ، فالأصل يقتضي الحمل على المولوية ؛ باعتبار أن مقام المولى بحدّ ذاته قرينة على التكليف والعبودية . إلّا إذا دلّت القرينة الخاصّة على أن الأمر إرشادي ، فيحمل حينئذٍ على الإرشاد . وقد ذكر الأعلام في مطاوي بحوثهم جملة من القرائن التي تدلّ على الإرشاد ، نذكر بعضها « 1 » : الأولى : استحالة المولوية لما كان الأمر ينقسم إلى المولوي والإرشادي ، كانت استحالة الحمل على المولوية قرينة على أنه إرشادي ، كما يقال في أوامر الإطاعة من قبيل : قوله تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » « 2 » فمع أنها فعل أمر وهي ظاهرة في الوجوب إلّا أنه لا يمكن حملها على الأمر المولوي ؛ لاستحالته . توضيح ذلك : أنّ من خصوصيات الفعل ( أطيعوا ) : تأخُّره رتبةً عن

--> ( 1 ) يمكن أن يقال إن ما ذكر في الفارق الرابع وهو : « العلم بعدم استحقاق العقوبة على المخالفة » ، هو إحدى القرائن على الإرشاد . ( 2 ) النساء : 59 .